الشيخ محمد حسن المظفر
403
دلائل الصدق لنهج الحق
فيا عجبا قد عرف ذلك لهم النصارى وأنكره من يدّعي الإسلام ، كالفضل وأمثاله ! حتّى جعلوا جمعهم من العاديّات ، لا لكرامتهم وفضلهم عند اللَّه تعالى وعزّتهم على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . وما اكتفى الفضل بمشاركة سائر أقارب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ونسائه لهم حتّى أضاف إليهم أصحابه ، فقال : « لتشمل البهلة سائر أصحابهم » ، وهو ضروري البطلان ؛ لأنّ شمولها لهم إن كان باعتبار التبعيّة ، فلا حاجة إلى إحضار الأربعة الأطيبين ؛ لأنّ الكلّ أتباعه . . وإن كان لأجل المباشرة ، فالأصحاب كبقيّة الأقارب غير مباشرين . ولو شملت البهلة غير الأربعة لأحضر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من غيرهم ، ولو واحدا من أفاضل الأقارب والأصحاب ! فلا بدّ أن يكون تخصيص اللَّه والرسول للأربعة الطاهرين ؛ لعناية اللَّه بهم ، وبيانه لفضلهم وكرامتهم عند النبيّ ، وعزّتهم عليه ، واستعانته بدعائهم ، كما قال سبحانه : * ( ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ ا للهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * . . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : « إذا دعوت فأمّنوا » ، كما رواه الزمخشري والرازي والبيضاوي وغيرهم [ 1 ] . . إذ كلَّما كثر محلّ العناية ومنجع [ 2 ] الاستجابة ، كان أدخل بالإجابة ؛ لأنّ الاستكثار منهم أظهر في إعظام اللَّه والرغبة إليه ، ولذا يستحبّ في الأدعية كثرة تعظيم اللَّه بأسمائه المقدّسة ، وشدّة إظهار الخضوع لجلاله .
--> [ 1 ] الكشّاف 1 / 434 ، تفسير الفخر الرازي 8 / 90 ، تفسير البيضاوي 1 / 163 ، وانظر : دلائل النبوّة - لأبي نعيم - 2 / 355 ح 245 ، الدرّ المنثور 2 / 232 . [ 2 ] المنجع - والجمع : مناجع - : محالّ ومواضع حصول التأثير والنفع والفائدة ؛ انظر مادّة « نجع » في : لسان العرب 14 / 55 ، تاج العروس 11 / 469 - 470 .